الصحابي الذي أشار بحفر الخندق هو سلمان الفارسي رضي الله عنه، وكان ذلك في غزوة الأحزاب (التي سُميت أيضاً بغزوة الخندق) في السنة الخامسة للهجرة.
إليك القصة وكيف غيّر هذا الاقتراح مجرى التاريخ العسكري في الجزيرة العربية:
الموقف العصيب
عندما علم النبي ﷺ بقدوم جيوش الأحزاب (قريش وقبائل غطفان ويهود بني النضير) في جيش عرمرم يضم حوالي 10 آلاف مقاتل، كان الهدف استئصال شأفة المسلمين في المدينة المنورة. استشار النبي ﷺ أصحابه في كيفية الدفاع عن المدينة، فكانت الآراء تتجه نحو القتال التقليدي.
اقتراح سلمان الفارسي
بما أن سلمان رضي الله عنه كان من بلاد فارس، فقد كان خبيراً بفنون القتال التي لم تكن مألوفة عند العرب حينها. تقدم إلى النبي ﷺ وقال:
"يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حُوصرنا خندقنا علينا"
أي أنهم كانوا يحفرون خندقاً حول المدينة ليكون حاجزاً يمنع وصول الخيول والمشاة إليها.
التنفيذ والنتائج
الإعجاب بالفكرة: أعجب النبي ﷺ والمهاجرون والأنصار بهذا الرأي الذي يجمع بين الحكمة العسكرية والمفاجأة.
العمل الجماعي: بدأ المسلمون فوراً في حفر الخندق في الجهة الشمالية للمدينة (وهي الجهة الوحيدة المكشوفة للأعداء، بينما كانت الجهات الأخرى محمية بالحرات والجبال). وشارك النبي ﷺ بنفسه في الحفر وحمل التراب لتشجيع الصحابة.
صدمة الأحزاب: عندما وصلت جيوش المشركين، فوجئوا بالخندق وذهلوا، وقالوا: "إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها".
مكانة سلمان الفارسي
من شدة إعجاب الصحابة بسلمان وتنافسهم عليه، قال المهاجرون: "سلمان منا"، وقال الأنصار: "سلمان منا"، فرفع النبي ﷺ من قدره بجملة خلدها التاريخ قائلًا:
"سلمانُ مِنَّا أهلَ البيتِ"
0تعليقات